محمد بن جرير الطبري

125

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

قال : سمعت زهيرا ، عمن سمع أبا العالية ، قال : ثني أبي بن كعب ، أنه سأل رسول الله ( ص ) عن قوله : وأرسلناه إلى مئة ألف أو يزيدون قال : يزيدون عشرين ألفا . وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول في ذلك : معناه إلى مئة ألف أو كانوا يزيدون عندكم ، يقول : كذلك كانوا عندكم . وإنما عنى بقوله : وأرسلناه إلى مئة ألف أو يزيدون أنه أرسله إلى قومه الذين وعدهم العذاب ، فلما أظلهم تابوا ، فكشف الله عنهم . وقيل : إنهم أهل نينوى . ذكر من قال ذلك : 22746 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وأرسلناه إلى مئة ألف أو يزيدون أرسل إلى أهل نينوى من أرض الموصل ، قال : قال الحسن : بعثه الله قبل أن يصيبه ما أصابه فآمنوا فمتعناهم إلى حين . 22747 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى حدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : إلى مئة ألف أو يزيدون قال : قوم يونس الذين أرسل إليهم قبل أن يلتقمه الحوت . وقيل : إن يونس أرسل إلى أهل نينوى بعد ما نبذه الحوت بالعراء . ذكر من قال ذلك : 22748 حدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : سمعت أبا هلال محمد بن سليمان ، قال : ثنا شهر بن حوشب ، قال : أتاه جبرائيل ، يعني يونس ، وقال : انطلق إلى أهل نينوى فأنذرهم أن العذاب قد حضرهم قال : ألتمس دابة قال : الامر أعجل من ذلك ، قال : ألتمس حذاء ، قال : الامر أعجل من ذلك ، قال : فغضب فانطلق إلى السفينة فركب فلما ركب احتبست السفينة لا تقدم ولا تؤخر قال : فتساهموا ، قال : فسهم ، فجاء الحوت يبصبص بذنبه ، فنودي الحوت : أيا حوت إنا لم نجعل يونس لك رزقا ، إنما جعلناك له حوزا ومسجدا قال : فالتقمه الحوت ، فانطلق به من ذلك المكان حتى مر به على الأيلة ، ثم انطلق به حتى مر به على دجلة ، ثم انطلق به حتى ألقاه في نينوى .